بعد عام على قتله بدم بارد وفي ظروف غامضة:
مؤسسة التأمين الوطني لا تزال مصرة على منع مخصصات التأمين عن عائلة الشهيد أحمد خطيب
• الأوراق المقدمة إلى المحكمة تكشف التناقض بين رواية الشرطة في الإعلام وبين المسجل في ملف التحقيق من عدم وجود أي دليل على أن خلفية الحادث قومية
• مركز ميزان لحقوق الإنسان يعتبر القضية نموذجا لتعامل السلطات الإسرائيلية مع الأقلية العربية كأعداء ومشتبه بهم سلفاً حتى وان ثبتت براءتهم !
لا يزال مركز ميزان لحقوق الإنسان متابعا لملف الشهيد أحمد محمود خطيب من كفر مندا، الذي قتل العام الماضي تماما في مثل هذه الأيام، بتاريخ 2007/8/10، على يد أفراد شركة للحراسة الخاصة قرب المدرسة الدينية "عطيرت كوهانيم" في القدس المحتلة، وذلك عن
عمر يناهز 26 عاما، وقد ترك وراءه أرملة وطفلتين.
ومن حيثيات الملف الرئيسية قيام مؤسسة التأمين الوطني بمنع مخصصات التأمين عن عائلة الشهيد خطيب، مستندة في ذلك إلى المادة 326 من قانون التامين الوطني والتي تنص على انه " لا تدفع مستحقات لمن قام باقتراف جرم من بدافع قومي".
وقد استنكر مركز الميزان هذا الموقف، حيث صرح محاموه حسان طباجه وعمر خمايسي بأن البند الذي تستند إليه مؤسسة التامين الوطني هو أصلا غير دستوري ومخالف لحقوق الإنسان الدولية وهو كذلك مخالف لقانون أساس "كرامة الإنسان وحريته" كونه "يعاقب" طرفا ثالثا بريئا لم يقم بأي مخالفة ولم توجه نحوه أي تهمه، بالإضافة إلى ذلك فان التامين الوطني قد تجاوز صلاحياته القانونية حيث لم يقم بنفسه بالتحقق من ظروف حادثة القتل وأخذ برواية الشرطة في الموضوع والتي اخفت وما زالت تخفي أهم المعلومات المتعلقة بالحادثة عن العائلة ومحاميها بشكل يثير الشك والريبة بخصوص مصداقية الرواية الرسمية للحادث.
وفي تطورات جديدة للقضية وبعد مضي عام كامل على تقديم الدعوى في محكمة العمل اللوائية والتي من صلاحياتها البت في القضايا المتعلقة بالتأمين الوطني، قامت مؤسسة التأمين الوطني بالرد على الدعوى من خلال رسالة موجهة لمركز ميزان وصلت قبل أسبوع واحد فقط، عادت فيه على موقفها وقد أرفقت لهذا الرد رسالة كانت مؤسسة التأمين الوطني قد تلقتها في حينه من الشرطة تصف حادثة قتل الشهيد كحادث تبادل إطلاق نار.وكان من الملفت للنظر عدم ذكر الرسالة لأي ادعاء يصف الحادث بأن خلفيته وطنية أو قومية.
إن هذه التطورات الأخيرة تحصر موقف الدولة في خيارين: فإما أن مؤسسة التأمين الوطني تتلقى أوامر "خارجية" دون الحاجة لأي دليل يبرر تنفيذ هذه الأوامر؛ وإما أن المؤسسة تعتبر كل حادث يقوم به شخص عربي حادثا ذا خلفية قومية وخاصة إذا كان موجها تجاه طرف يهودي.
ويذكر انه حتى الآن لم تسمح الشرطة لأي طرف بالاطلاع على ملفات التحقيق، ولم تقدم أي أدلة على روايتها, ومقابل ذلك فإن الموضوع كلما أثير في وسائل الإعلام يقوم جهاز المخابرات باستدعاء والد المرحوم وشقيقه للتحقيق ويحذرونهم من مغبة الحديث عن الموضوع في وسائل الإعلام والتواصل مع المؤسسات الجماهيرية بخصوص قضية مقتل ابنهم. وعلى ضوء هذه المستجدات فان وجود علامات سؤال تتعلق بقتل المرحوم بدم بارد باتت لها ما يعززها ويبررها.
وينوه إلى أن حادثة قتل الشهيد كانت قد سجلت بكاميرات المراقبة المزروعة في كل زاوية من زوايا القدس القديمة إلا أن الشرطة ما زالت تحتفظ بالشريط لديها بل وقد اتضح بعد الحادث أن الشرطة قامت بانتزاع الكاميرا الأخيرة والتي من المعتقد أنها كانت قد صورت اللحظات الأخيرة للحادث.
هذا وسيتابع مركز ميزان هذه القضية باعتبارها نموذجا لتعامل السلطات الإسرائيلية مع الأقلية العربية كأعداء ومشتبه بهم وأهداف يمكن إطلاق النار عليها لمجرد الشك ودون خشية أي عواقب قد تترتب عن ذلك ضد من يقوم بإطلاق النار والذي قد يعتبر حتى بطلا من الأبطال، وذلك طالما لم يتم تصوير الحادث وتوثيق الاعتداء مثلما حدث مؤخرا مع الشاب أشرف أبو رحمة (27) من قرية نعلين والذي أطلق جندي إسرائيلي النار عليه وهو مقيد اليدين مغمض العينين !